محمد نبي بن أحمد التويسركاني

56

لئالي الأخبار

وقال عليه السّلام : لو كان العبد في حجر لاقاه رزقه فاجملوا في الطّلب وقال الصّادق عليه السّلام : الرّزق مقسوم على ضربين : أحدهما وأصل إلى صاحبه وان لم يطلبه ، والاخر معلّق بطلبه . فالّذى قسّم اللّه للعبد على كلّ حال آتيه وان لم يسع له ، والّذى قسّم له بالسعي فينبغي له أن يلتمسه من وجوهه وهو ما أحلّه اللّه له دون غيره فان طلبه من جهة الحرام فوجده حسب عليه برزقه وحوسب به . أقول : فيه حكاية وهي انّه قد ورد أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام دخل المسجد يوما وقال لرجل : امسك على بغلتي فاخذ الرّجل لجامها ومضى وترك البغلّة فخرج وفي يده درهمان ليكافى الرّجل على إمساك دابّته فوجد البغلّة واقفة بغير لجام فركبها ومضى ودفع لغلامه الدّرهمين يشترى بهما لجاما فوجد الغلام اللّجام في السّوق قد باعه السّارق بدرهمين فقال : انّ العبد ليحرم نفسه المرزق الحلال بترك الصّبر ، ولا يزداد على ما قدّر له . وقال عليه السّلام : الرّزق رزقان : رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن لم تأته أتاك فلا تحمل همّ سنتك على يومك ، وكفاك كلّ يوم ما هو فيه فان تكن السّنة من عمرك فان اللّه سيأتيك في كلّ غد بجديد ما قسم لك ، وان لم تكن السّنة من عمرك فما تصنع بهمّ وغمّ ما ليس لك ، واعلم انّه لا يسبقك إلى رزقك طالب ولن يغلبك عليه غالب ولن يحتجب عنك ما قدّر لك ، وكم رأيت من طالب متعب نفسه مقتر عليه رزقه ، وفي دعائه في الصّحيفة وجعل لكلّ ريح منهم قوتا معلوما مقسوما من رزقه لا ينقص من زاده ناقص ولا يزيد من نقص منهم زائد ، وقال : ما كان لكم من رزق فسيأتيكم على ضعفكم وما كان عليكم فلن تقدروا عن تدفعوه بحيلة مروا بالمعروف وانهو عن المنكر واصبروا على ما أصابكم . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام كان أمير المؤمنين عليه السّلام كثيرا ما يقول اعلموا علما يقينا انّ اللّه عزّ وجلّ لم يجعل للعبد وان اشتدّ جهده وعظمت حيلته ، وكثرت مكائده أن يسبق ما سمّى له في الذّكر الحكيم ، ولم يخل من العبد في ضعفه وقلّة حيلته أن يبلغ ما سمّى له في الذّكر